مجد الدين ابن الأثير
56
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) وفي حديث لقمان ( صفاق أفاق ) الأفاق الذي يضرب في آفاق الأرض ، أي نواحيها مكتسبا ، واحدها أفق . ومنه شعر العباس يمدح النبي صلى الله عليه وسلم : وأنت لما ولدت أشرقت * الأرض وضاءت بنورك الأفق أنث الأفق ذهابا إلى الناحية ، كما أنث جرير السور في قوله : لما أتى خبر الزبير تضعضعت * سور المدينة والجبال الخشع ويجوز أن يكون الأفق واحدا وجمعا ، كالفلك . وضاءت لغة في أضاءت . ( أفك ) * في حديث عائشة ( حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ) الأفك في الأصل الكذب ، وأراد به هاهنا ما كذب عليها مما رميت به . وفي حديث عرض نفسه صلى الله عليه وسلم على قبائل العرب ( لقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك ) أي صرفوا عن الحق ومنعوا منه . يقال أفكه يأفكه أفكا إذا صرفه عن الشئ وقلبه ، وأفك فهو مأفوك . وقد تكرر في الحديث . وفي حديث سعيد بن جبير ، وذكر قصة هلاك قوم لوط قال : ( فمن أصابته تلك الأفكة أهلكته ) يريد العذاب الذي أرسله الله عليهم فقلب بها ديارهم . يقال ائتفكت البلدة بأهلها أي انقلبت ، فهي متفكة . ( ه ) ومنه حديث أنس رضي الله عنه ( البصرة إحدى المؤتفكات ) يعني أنها غرقت مرتين ، فشبه غرقها بانقلابها . ومنه حديث بشير بن الخصاصية ( قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ممن أنت ؟ قال : من ربيعة ، قال : أنتم تزعمون لولا ربيعة لائتفكت الأرض بمن عليها ) أي انقلبت . ( أفكل ) ( ه ) فيه ( فبات وله أفكل ) الأفكل بالفتح والرعدة من برد أو خوف ، ولا يبنى منه فعل ، وهمزته زائدة ، ووزنه أفعل ، ولهذا إذا سميت به لم تصرفه للتعريف ووزن الفعل . - ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ( فأخذني أفكل وارتعدت من شدة الغيرة ) .